مريم المنصوري ، المرأة المقاتلة

Profile photo of وفاء محمد
بواسطة وفاء محمد

طيار، يبدو الأمر صعباً، طيار مقاتل، يبدو مخيفاً جداً،فكيف بمن يخبرك عن إمرأة برتبة طيار مقاتل؟؟ ومن جنسية عربية إماراتية؟ الأمر هنا يبدو مستحيلاً وفقاً لقوانين الطبيعة فمن المبرر أن يقتصر القتال على الرجال نظراً لقوة وخطورة العمل المسلح وطبيعته الصعبة والتي قد يستحيل معها تعامل الجنس الآخر،لكن الأبطال متميزين عن غيرهم ممن قرروا الامتثال لنظام الطبيعة خوفاً من المغامرة صانعين قانوناً لا يخضع فيه لأحد، وامتثلت “مريم المنصوري” لقوانينها مواجهةً سيف الإختلاف.

ولدت “مريم حسن سالم المنصوري” ابنة ال 35 ربيعاً عام 1979م في العاصمة الإماراتية أبو ظبي وتنحدر أسرتها من أصول إيرانية واسمها المنسوري إلى أن تطورت وأصبحت المنصوري.

راودتها فكرة التحاقها بالقوات المسلحة بعد الثانوية العامة بقرار شخصيّ ودعم أهلها لها لرغبة جامحة في أن تكون طياراً مقاتلاً، وفي هذه الأثناء لم يغفل برنامج”التمكين” الذي أطلقته القيادة الرشيدة للدولة الإماراتية الذي أتاح لها كل الفرص للالتحاق بالخدمة العسكرية ونيل شرف الدفاع عن الوطن وسرعان ما التحقت مريم المنصوري بالعمل في القيادة العامة للقوات المسلحة لسنوات وعند فتح المجال للعنصر النسائي بالالتحاق بكلية الطيران كانت أول من بادر بالإنضمام لهذا المجال الذي مثل الدافع الأول لالتحاقها بالقوات المسلحة.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح الوزيرة الإماراتية “لبنى القاسمي”

وانتصرت مريم المنصوري على كل العقبات والتحديات التي واجهتها لتتخرج من المرحلة التأسيسية في كلية خليفة بن زايد الجوية عام 2007م وتم تحويلها لمجال الطيران المقاتل وهي تعمل اليوم كطيار عمليات مقاتل على طائرة “اف 16 بلوك 60″، متماديةً على تقاليد المجتمع الذي يقف في وجه طموحات المرأة خوفاً عليها أو ربما خوفاً على الرجل أن تنتصر عليه المرأة.

مريم لم تكن إمرأة عادية مستسلمة،على العكس تماماً،فرغم غزير الإنتقادات التي صُبّت عليها صبّاً من أغلب الرجال وحتى المرأة نفسها التي سمحت للمجتمع أن يسلب حقوقها راضية بذلك دون أدنى مقاومة،فلم تلتفت مريم للخلف أبداً بل أقسمت أن تُثبت للعالم أن المرأة نصف المجمتع والنصف الآخر هو من تربيه.

مريم المنصوري

وشهد العالم أمثلة لا حصر لها من نساء مقاتلات على أرض المعركة، فها هي أم عمارة وغيرها من النسوة شاركن الرسول صلّ الله عليه وسلم في المعارك وقمن بدور الرجل فيها ،لِتُفنّد العادات المجمتعية في جعل المرأة كائن لتلبية الطلبات نزولاً عند أي رغبة من الرجل دون أي اعتبار لمتطلباتها في النجاح والعمل، ورغم وقوف مريم كالأسد في وجه المجمتع إلا أن الأمر لم يخلو من التعقيد فقد عانت من السخرية والإستهزاء بنجاحاتها،حتى وصل الأمر إلى المقربين منها فظهرت إشاعة مفادها أن عائلتها تبرأت منها على إثر مشاركتها في التحالف الدولي ضد داعش لكن سرعان ما نفت ذلك أسرتها مؤكدين وقوفهم إلى جانبها واصفين إياها ب”البطلة والرمز الذي تفخر به الإمارات وشعبها”.

تعرضت مريم المنصوري لتهديدات بالقتل من مؤيدي داعش بعد نشر صورها لكن لم يُثنها الأمر عن فعل ما تحب وما تؤمن به.لتُظهِرَ استحقاقِها لجائزة الشيخ محمد بن راشد للتميز ضمن فئة “فخر الإمارات”حيث تم تكريمها بميدالية تحمل اسمه.

هناك نساء يحملنَ هموم الأمة تماماً كالرجال،وبعضهنّ أكثر،وهناك نساء أقصى ما يمكنُهنّ التفكير به هو طبخةٌ تملأ به بطونَ بعولتهنّ.أفلا تتمّعنّين بما جاء به رحمة الله المهداة إلى البشرية بصفاتٍ غيرت وجه التاريخِ القبيح،لتَخْلِق حياة لم تعهدها البشرية في حياتها قط.فقد جاء الإسلامُ ليقول”ولهنّ مِثْلُ الّذي عَلَيْهِنّ بِالمَعْرُوفِ” وجاء الرسولُ صلّ الله عليه وسلم ليقول”إنّما النساءُ شقائقُ الرجال”،فهل تقبلي ما دون ذلك؟!

عن الكاتب

Profile photo of وفاء محمد

وفاء محمد

اترك تعليقاً