مصطفى محمود ، من رحم المعاناة وُلد الإبداع

هو أحد القلائل الذين جمعوا بين العلم والدين ، بين الطب والفلسفة ، بين الأدب والصحافة ، بين السياسية والصحافة ، بين الصحافة التلفزيونية والصحافة المكتوبة ، دخل كل البيوت ببرنامجه “العلم والايمان” ، وكل العقول بكتبه التى اثارت جدلاً كبيراً فى المجتمع ، وكل القلوب بحالة الزهد والتصوف التى عاشها ، هدده المتطرفون ، طارده الأسرائيليون ، تخل عنه المسئولون ولكنه هزمهم بالعلم والايمان إنه الدكتور “مصطفى محمود”.

ولد الدكتور “مصطفى كمال محمود حسين” فى السابع والعشرين من شهر ديسمبر لعام 1921، ولد بقية شبين الكوم بمحافظة المنوفية، كان توأماً لأخ توفى فى عام ميلاده، فى بدأ حياته لم يكن متفوقاً فى الدراسة، تزوج الدكتور مصطفى مرتين، وانجب من زوجته الأولى طفلين “أمل” و”أدهم”.

بدأت معاناة مصطفى محمود عندما كان طالباً بكلية الطب، كانت المعاناة بمثابة بداية لطريق الابداع، فعندما اصيب بمرض صدرى ترك الكلية لمدة سنتين، خلال السنتين لم يستطيع الذهاب الى الكلية، فبقى فى المنزل احياناً والمستشفى احياناً اخرى فظهرت موهبته الادبية فى هذا الوقت فقرأ كثيراً وكتب كثيرا فنمت عنده موهبة الادب والكتابة فكان يقول أن المعاناة هى من أظهرت الموهبة، حتى تخرج من كلية الطب عام 1953، فقرر عدم الإحتفاظ بعضوية نقابة الأطباء بعد أن عمل بالطب لمدة سنتين، وفضل الإحتفاظ بعضويته فى نقابة الصحفيين، بعد ان اصدر قرار فى مصر بمنع الجمع بين وظيفتين، فقرر الإتجاة للصحافة والادب، كان يعانى مصطفى طوال فترة عمله من الامراض بصفة مستمرة فأمراض فى القلب والمخ والامعاء والرقبة، فكان المرض أحد أصدقائه المقربين على حد قوله، فقام بواحد وعشرين عملية جراحية، ولم يتأثر بشكل سلبى فخلق المرض لديه التحدى للاستمرار فى مجال الأدب، فتفرغ بسبب المرض للقراءة والكتابة، فناهيك عن انه قام بكتابة آلاف المقالات فى العديد من الصحف، إلا انه استطاع تأليف 89 كتاباً دينياً وعلمياً وسياسياً وفلسفياً، وتقديم 400 حلقة تلفزيونية من برنامج “العلم والإيمان” الذى آثار جدلا كبيرا فى وقت إذاعته.

Mostafa Mahmoud-2

سيطر مصطفى محمود على الرأى العام المصرى والعربى، بعد أن بدأ فى البحث فى أصل الوجود ونشأة الكون ومابعد الموت، عاش ثلاثين عاماً من الشك والإثبات والنفى والمعاناة، عاش ثلاثون عاماً من البحث عن الله، احتاج الدكتور مصطفى محمود إلى ثلاثون عاما من البحث فى الكتب والتأمل والتفكير والتمحيص حتى استطاع العودة إلى طريق الله عن علم ويقين ومعرفة وتأمل وبحث ودراسة، ثلاثون عاماً استطاع أن ينهيها بأروع كتبه واشهر مؤلفاته كتاب “رحتلى من الشك إلى اليقين”، وكتاب “حوار مع صديقى الملحد” التى يواجه فيه الملحدين بالأدلة والبراهين لإثبات عكس ما يعتقدون فى الطريق الخاطىء ، قام الدكتور مصطفى محمود بشرح تجاربه فى واحد من أشهر البرامج فى الوطن العربى برنامج “العلم والإيمان” الذى استمر لثمانى سنوات كان الهدف منه ربط العلم بالدين.

 اقرأ ايضاً : قصة نجاح الأديب العالمي “نجيب محفوظ”

توفى الدكتور مصطفى محمود فى الحادى والثلاثين من شهر أكتوبر لعام 2009 بعد رحلة طويلة مع المرض الشديد، توقف قلب العالم العظيم عن الخفقان، توفى عن عمر يناهر 88 عاماً، ولكنه لم يحظ بزيارة المشاهير وكبار الدولة ولا بإهتمام وسائل الاعلام بعد موته كغيره من الادباء والكتاب.

حصل الدكتور مصطفى محمود على جائزة الدولة التقديرية عام 1995، كما اطلق على أحد الكويكبات فى الفضاء اسم الدكتور مصطفى محمود نظرا لدورة الأدبى والعلمى البارز، احتل الدكتور مصطفى محمود المركز ال11 ضمن افضل 20 عقل بشرى فى القرن العشرين حسب احدى الاحصائيات الدولية.

رسب الدكتور مصطفى محمود ثلاث سنوات فى بداية حياته الدراسية، إلا أنه كان يحلم ان يصبح عالماً بارزاً او مخترعاً مشهوراً، لم يعوقه عن اكمال حلمه المعاناة والصراع الذى كان يعانية من المرض الذى لازمه طوال حياتة، بل كان بمثابة تحدى وأمل له، فهناك أمل لمن يحارب ومن يستسلم فلا أمل له، فدائما ما كان يقول أن عمر الانسان فيما يضيفة إلى الحياة بين ميلادة وموتة، فلا تمت قبل أن توُلد.

 

 

عن الكاتب

Profile photo of احمد عبد الغني

احمد عبد الغني

أحمد عبدالغني مدون مصري 20 سنة ،
"لا علاقة للنجاح بما تكسبه في الحياة أو تنجزه لنفسك، فالنجاح هو ما تفعله للآخرين".

1 تعليق

اترك تعليقاً