منير نايفة ، موسيقار الذرات

munir-nayfeh
Profile photo of وفاء محمد
بواسطة وفاء محمد

داعب الذرات لترقص على أنغامه كما يداعب الرسام الريشة، طوّعها لتحكي عن قصة عشقه فرتّل بها أبياتاً من الشعر تلعن الغربة، يتذوق الفيزياء بشهية ويلاعب الجزيئات بحنيّة، فلسطينيّ الهوية أمريكي الجنسية، إنه البروفيسور و عالم الفيزياء “منير نايفة”.

البروفيسور منير نايفة، عالم ذرة فلسطيني الأصل، ولد في ديسمبر من العام 1945م، وهو ابن ضاحية الشويكة بالقرب من طولكرم، له خمسة أبناء ولديه من الأخوة ثلاث جميعهم من حملة الماجستير، حاصل على العديد من الشهادات وحالياً يتبوأ منصب بروفيسور الفيزياء في جامعة إلينوي في أربانا، كانت الغربة بالنسبة لنايفة أقصى ما يمكن للمرء أن يعانيه، لكن الظروف التي تعاني منها بلاده فلسطين المحتلة أجبرته مُكرهاً على ترك مسقط رأسه والهجرة إلى الأردن، كما هو حال الأغلبية هناك الذين شرّدتهم يد الإستعمار.

غادر من فلسطين عاكفاً على رفع اسم بلده عالياً وكان له ما أراد، أنهى دراسته الثانوية في الأردن، وانتقل إلى الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1968م للحصول على درجة البكالوريوس واستكمل الماجستير في الفيزياء عام 1970م، اكتفى بهذا القدر من التعليم ليقرر العودة إلى موطنه، فقد ذاق ما ذاق من مرارة الغربة ولم يعد قلبه يحتمل فراق الأحبة، لكنّ الله لم يشأ له العودة، وكانت له حكمةً خفية لم يدركها منير إلاً مؤخراً، ولعله الخير أن يرفض الاحتلال إدخاله لتفتح أمامه أبواب عظيمة لم تكن لتُفتح لو عاد لفلسطين الحبيبة، أيقن منير حينها أن الشاب الفلسطيني لا بد أن يدفع ثمن نجاحه غالياً، لتبدأ بذلك مسيرته حيث حصل على منحة من جامعة ستانفورد الأمريكية لدراسة الدكتوراه في حقل الفيزياء الذرية وعلوم الليزر.

يعود حب نايفة للعلم إلى فترة الطفولة، فقد كان شغوفاً بصناعة أجهزة الراديو، ويعتبرها هوايته المفضلة، ويقضي كثيراً من الوقت في القراءة عنها، حتى وصل به الأمر لشراء هوائيات يُتِم بها عمله الذي اعتبره بداية الدرب ليصبح فيما بعد عالماً كبيراً.

في أقل من عقدين فقط استطاع نايفة الإجابة على سؤال طرحه ريتشارد فاينمان عام 1959م .. “ماذا يمكن أن يحدث لو استطعنا بدلاً من تفجير الذرات التحكم بحركتها وتغيير مواقعها وإعادة ترتيبها كما نشاء؟!”

munir-nayfeh-3

حرك نايفة الذرات لأول مرة ورسم صورة تمثل قلب وحرف “P” في إشارة لحب فلسطين، ذاك المكان القريب البعيد، كان هذا الرمز يروي الكثير عمّا في وجدان منير، وكأنه يحكي لتلك الذرات حكاية غربة خبأها في قلبه سنين، وأصبح يقول:”أتمنى الرجوع لبلدي فلسطين إلا أن عزائي أن غُربتي حباً في العلم، فالعودة للوطن تكمن في مدى العطاء له، فكم من عقول متحجرة مغتربة في أوطانها نظراً لعدم استغلالها الإستغلال السليم”.

حصل على براءة اختراع في صنع جزيئات النانو سيليكون بعد أن أسس شركة مختصة بهذا الأمر، كان لإختراعه ولادة لعلم جديد وهو النانوتكنولوجي أي استطاع صنع مواد ذات خصائص غير موجودة في الطبيعة فتحت آفاق جديدة في العلوم والتكنولوجيا ولها تطبيقات في مجالات واسعة في الحياة أهمها في مجال الطب حيث أصبح بالإمكان تشخيص الأمراض وإيجاد الأدوية المناسبة الفعالة، فوائدها لا حصر لها، في مجال الطاقة المتجددة ، الإضاءة، الخلايا الشمسية ومستحضرات التجميل والعديد مما أثار حقبة جديدة من الإختراعات.

نايفة عمل في أكثر من موقع كلُّها يصب في أبحاث الذرة وجزيئات النانو وحصل على العديد من الجوائز في مجاله وله أبحاث واسعة أهّلته للترشح لجائزة نوبل في الفيزياء وما زال يترأس شبكة العلماء العرب في الخارج مُهدياً نجاحاته لخدمة وطنه.

الموهبة بذرة صغيرة لا تنمو من دون سقايتها بالعمل الدؤوب والجهد، ستعاني في البداية من ألم الإلتزام وستقع كثيراً في مطبات الفشل، ستضعف وتنهار قواك، ستأتيك رغبة بالإستسلام والتخلي عن أحلامك .. لكنك ستصمد ولن تُهزم، ستقف كلما وقعت ستحاول كلما فشلت، في النهاية لن تضيع وستصل لوجهتك محققاً ما حلمت.

عن الكاتب

Profile photo of وفاء محمد

وفاء محمد

اترك تعليقاً