مهند أبو دية ، بصيرة المخترع

Profile photo of سجا العيسى
بواسطة سجا العيسى

المخترع السعودي الشاب الذي طمح بأن يكون مخترعاً ناجحاً بأعماله وجهده، هذا المخترع الذي كانت ظروفه الحياتية ملهمة لقلبه وبصيرته، مؤمنا بقضاء الله وقدره أن يستمر في إنجازاته واختراعاته رغم ظروفه الصحية التي جعلت منه إنساناً قوياً ذو عزيمة واصرار أكثر من ذي قبل، نهل من الحياة الكثير من الخبرات والألم وعاند هذا الألم بالصبر والإيمان والبصيرة، إنه المخترع السعودي “مهند أبو دية”.

ولد مهند بن خليل بن حبريل أبو دية في مدينة “جدة” السعودية في الرابع عشر من شهر يناير لعام 1987م، و يعود أصله الى منطقة “جازان” في السعودية، عاش طفولته كباقي الأطفال بالرغم من الفقر الشديد الذي عاشع في إحدى أفقر أحياء مدينته، وتعلم وأنهى دراسته الثانوية ودراسته الجامعية في تخصص الهندسة الصناعية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.

كان شاباً مكتمل الصحة والعافية طموحاً ملماً بمجال العلم والاختراع، منذ طفولته عرف بشغفه في تفكيك الأجهزة الكهربائية والألعاب، فبان حبه للعلم والاختراع فشارك وهو في المدرسة في مسابقات علمية للاختراع والكيمياء والفيزياء، اخترع الشاب مهند أبو دية اختراعات عديدة منها غواصة (صقر العروبة) التي تفوقت على غواصة (شينكاي) اليابنية، وقد تم تكريمه من قبل الراحل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لإختراعه هذا، وقد اخترع أيضا قلماً ممغنطاً للمكفوفين.

بعد هذه الاختراعات العظيمة وبعد تكريمه بأسبوعين وبعد زواجه أيضاً وتحديداً في الثالث من شهر إبريل من عام 2008، تحولت حياته لحياة أخرى أكثر تعقيداً وأكثر إنجازاً من ناحية أخرى، وأكثر إصراراً على الحياة، لقد تعرض هذا الشاب لحادث جعل من أحلامه حقيقة عكس كل التوقعات، فعندما أصيب أبو دية بالعمى بعد ذلك الحادث ظن الجميع كما هو البديهي أن مهند سيتوقف عن المثابرة في طريقه الوعر الصعب، إلا أنه وعلى العكس، زادت مؤلفاته واختراعاته وقدم أكثر من 500 ساعة استشارية عن تنفيذ الاختراعات وتسويقها، ألقى ما يزيد عن مئة محاضرة، وأخذ عدة اعتمادات دولية من عدة جهات أوروبية، أسس مركز “إسطرلاب” للتدريب.

هذه الحادثة التي من الممكن أن تجعل الإنسان العادي ذو سلبية مهزوم من الحياة ميؤوس من كل معاني النجاح وروح الأمل إلا أن إيمانه بقضاء الله وقدره و حبه لعمله و شغفه بالحياة جعلت منه إنساناً فاق بقدراته الإنسان الطبيعي الذي ببصره وصحته يحاول الحياة فقط.

مهند أبو دية

عندما ذهب مهند أبو دية  لإحضار بعض الأغراض لعائلته حيث كان والده مسافرا لمهمة عمل إلى أميركا، تعطلت سيارته في الرياض وأوقف السيارة في مكان ظنًا منه أنه آمن محاولا أن يرى عطل سيارته جاءت سيارة مسرعة ضخمة إليه ملتهمة سيارته وهو معها، استيقظ بعدها مهند من غيبوبة دامت عشرين يوماً تقريباً فاقداً بصره وقدمه اليمنى، فاقداً ما يصعب فقدانه وما يصعب العيش من دونه و ما يصعب الاختراع من غيره وتضيق به من روحه نعمة البصر التي يصعب على الإنسان فقدانها، إلا أن مهند أبو دية استمر يمضي قدماً للأمام واضعاً نصب عينيه الأقوال التالية:

إن يذهب الله من عيني نورهما ،، فإن قلبي بصير مابه ضرر

أرى بقلبي دنياي وآخرتي ،، والقلب يدرك ما لا يدرك البصر

(عزالدين بن أحمد عبدالدائم)

اقرأ ايضاً : قصة نجاح عالم الفيزياء المصرى ”مصطفى مشرفة

جعلت منه هذه الحادثة إنساناً آخراً شرساً في مواجهة تحديات الحياة قوياً في إيمانه بقدرته وقضاء الله، حقق الإنجازات الأكبر والأعظم في حياته أكثر من إنجازه هو سليم صحيح البصر والعافية، فقد أصبح مهند إنساناً قدوة لغيره محباً لشغفه وحياته رغم ظروفه الصعبة حيث قال: “إنني مثل السهم أحتاج لقوة تشدني إلى الخلف لكي أنطلق بقوة إلى الأمام” فقد جعلت الحادثة منه رجلاً كالسهم شدته للخلف قليلاً لكنه انطلق بجده وإصراره على الحياة والاستمرار بشغفه بقوة كقوة السهم.

نحمد الله دائماً على نعمه التي بين يدينا ونشكره على عافيتنا وبصرنا، نحن بشر نسعى إلى ما نطمح إليه بهذه النعم ونستغل ما بين أيدينا من همم، إلا أن بعض البشر يصعب عليهم  تحقيق المنال بقول مستحيل، وظروفهم الحياتية والصحية مؤهلة لخوض النجاح، إلا أن المعجزات الحياتية هي الإيمان بعمق الحياة والشغف بروح الإنجازات مهما قست الحياة وعانقت روحها الألم بفقدان البصر والقدم، كان مهند أبو دية يجابه الألم ويعانده بالصبر وباليقين الذي دفنته أركان الإيمان بقضاء الله وقدره فيه، فلنستغل حياتنا وهي بكامل عافيتها نحو المستقبل بأمل وشغف للمستحيل.

عن الكاتب

Profile photo of سجا العيسى

سجا العيسى

اترك تعليقاً