نجيب محفوظ ، فن اتقان السطور

Profile photo of ياسر غوثاني

بديع الأدب ،واقعي الكلام ،منطقي المفردات ،ومنمق العبارات ،الرجل الذي لم تفلت الكلمات من حافة قلمه و ورقته حتى كانت ابداعاً يتلوه ابداع ، صاحب الخيال الواسع، إنه الروائي و القاص و المبدع نجيب محفوظ ، الذي لا يخفى على أحد ، فهو أول من حصل على جائزة نوبل للأدب العربي .

ولد محفوظ، في العاصمة المصرية القاهرة في الحادي عشر من شهر ديسمبر لعام  1911 ، تحديداً في حي الجمالية ، ولد لعائلة متوسطة الأصغر بين أخوته ، كانت لمحفوظ رغبة في الكتابة عن أي شيء منذ صغره ، فقد كان يحب القراءة والمطالعة ، مهتم بدراسته وقد أتم المرحلة الأولى من دراسته بنجاح وألتحق بالجامعة في مطلع عام 1930م وحصل على شهادة في الفلسفة ، عمد بعدها على تقديم رسالة الماجستير في الأدب ، تميز بها لشغفه بهذا التخصص .

أنضم محفوظ للسلك الحكومي فعمل سكرتيراً برلمانياً في وزارة الأوقاف لمدة سبع سنوات متواصلة ، ثم شغل منصب مدير لمؤسسة القرض الحسن لمدة تسع سنوات متواصلة ،و استمر بالعمل في الدوائر الحكومية حتى نهاية عام 1971 ، شغل منصب عضو في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم ، بعدها قرر التقاعد والتفرغ لكتابة المقالات ، فعمل كاتباً في مؤسسة الأهرام .

بدء محفوظ في كتابة قصص قصيرة في عام 1939 لمجلة الرسالة ، ونشر أول رواية له باسم “عبث الأقدار” التي قدم بها مفهومه عن الواقعية ، في عام 1945م قرر أن يبدأ مسيرة جديدة وأن يقوم بكتابة روايات كاملة واقعية، فكتب 33 رواية ،و 50 قصة ،و أكثر من 300 مقالة ، و13 مجموعة قصص قصيرة ، كما تقدم بـ 400 حوار صحفي ، إنتشر عن مؤلفاته وأفكاره 40 كتاب ، وكتب عنه ما يزيد عن 2000مقال ، قدم بمسيرة حياته الأدبية والروائية أكثر من 20 رسالة ماجستير ، و من رواياته : أولاد حارتنا ،الثلاثية القاهرة  ، الشحاذ ، بداية ونهاية ، السراب ، خان الخليلي ، زقاق المدق، وغيرهم .

naguib-mahfouz

بعد ثورة 1919م تجسد الشعور بالقومية المصرية ، و انتاب المصريين احساس بالفخر الوطني و العزة المبنية على الإيمان بتاريخ مصر، ووحدتها الوطنية ، وحصل هذا التغير مع ” نجيب محفوظ ” أيضا فقد أتخذ طريقاً مختلفاً في بعض الروايات فأتبع مفاهيم جديدة كالكتابة على حدود الفنتازيا وكتابة البوح الصوفي والأحلام وغير ذلك ، منعت الحكومة المصرية في ذلك الوقت عدة روايات من النشر ولهذا السبب تمت طباعتها في بيروت من قبل دار الأدب في وقت متأخر، تعتبر أولاد حارتنا واحدة من أربع رواياتٍ تسببت في فوز ” نجيب محفوظ  ” بجائزة نوبل للأدب ، كما أنها كانت السبب المباشر في التحريض على محاولة اغتياله.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح الدكتور “مصطفى محمود”

توفي” نجيب محفوظ ”  في 29/8/2006م عن عمر يناهز الــ 95 عام ، إثر قرحة نازفة بعد دخوله المستشفى لمشاكل صحية في الرئة والكليتين ، توفي تاركاً خلفه من يتحدث عنه ، ومن يكتب عنه ، ومن يناقش رواياته وكتاباته وقصصه ، نسج من حبر قلمه حروفاً تستقر في عقل كل مطالع ومهتم ،”نجيب محفوظ ” أبو الرواية المصرية التي أستوحى لكل رواية أساساً من تلك الأحياء التي عاش بها في ارجاء وحارات القاهرة .

 قد ينتابنا اليأس أحياناً بلحظات ضعف ونعيش الحياة لمجرد أن نستمر،ننسى أو ربما نتناسى تلك الأحلام الوردية التي عايشناها بطفولتنا،كم مرة جلسنا مع أنفسنا نستذكر بألم ما أردناه وما تمنينا أن نصبح عليه عندما نكبر،ننسى أن نبحث عن أنفسنا في غمار هذه الحياة خوفاً أن نفقد الأمان الذي حصلنا عليه ربما من وظيفة أو عائلة، حاول مرة أن تفكر خارج الصندوق وانتزع عقلك من فوضى الواقع ، ربما ستدرك حينها أن الحياة لا طعم لها دون أن تفعل ما تحب بالطريقة التي تحب.

عن الكاتب

Profile photo of ياسر غوثاني

ياسر غوثاني

اترك تعليقاً