نيكولاس زينستروم ، مستحوذ التقنيات المدهشة يستخدم الند بالند

صاحب التقنية الأكثر دهشة في ثورة الإنترنت ، الرجل الأكثر إبداعاً  في مجال الاتصالات الذي جلب للعالم الصوت و الصورة على طبقٍ من فضة ، يتبادلون أطراف الحديث بين قارة و قارة ، يسمع أحدهم الآخر و يراه هكذا بكبسة زر، إنه المبرمج العبقري “نيكولاس زينستروم” صاحب التقنية الأقوى “سكايب”.

ولد زينستروم في السادس عشر من شهر فبراير لعام 1966 في السويد ، حصل على شهادتي البكالوريوس في إدارة الأعمال و في الفيزياء الهندسية ثم الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة “أوبسالا” في السويد ، و قد قضى آخر سنوات دراسته الجامعية في جامعة “ميشيغان” في الولايات المتحدة الأمريكية .

بدأت رحلة زينستروم المهنية في عام 1991 عندما عمل في شركة الاتصالات الأوروبية “تيلي تو” استمر فيها حتى عام 1996 العام الذي تعرف به على رفيقه الذي سيكمل معه قصة النجاح هذه الى آخرها إنه المدعوَ “يانوس فريس”، وبواقع دراسته و شهادته الجامعية عمد زينستروم الى العمل في مختلف الأدوار التي تندرج تحت تطوير الأعمال كانت أولها في تدشين شركة “جيت تو نيت الشركة الأوروبية المزودة للانترنت ، ثم عمل كمدير تنفيذي لموقع “ايفري داي ” .

Niklas Zennstrom-2

ثم اتجهت أنظار زينستروم و رفيقه الدنماركي فريس الى القيام بمشروع سيكون سابقة في عالم الانترنت ، وبالفعل بدأ الرفيقان بالعمل على مشروع أطلقا عليه اسم “كازا” ليكون بمثابة خدمة جديدة تمكن المستخدم من تراسل الملفات عبر الانترنت دون وسيط أي من الند الى الند و قد كان ذلك في عام 2001 ، و كانت تلك الخدمة تتأرجح بين خيطي النجاح و الفشل ، لكن يبدو أن بيعها لشركة “شارمان نيتووركس” قد قطع حبل النجاح بصورة لم تكتب لها الاستمرار حتى وقتنا الحالي ، هناك بدأ زينستروم الى العمل في مجموعة أخرى من الشركات يكتسب فيها خبرة الى خبرة و ابداع يصب في بحر إبداعه ، ليبدأ مع رفيق عمره فريس طبعاً ، مشروعاً جديداً ، إنه المشروع الأكثر غرابة ً على العالم ، الفكرة التي لم يتوقع أحد تطبيقها على أرض الواقع بل و بهذه الحرفية الرائعة ، إنها تقنية “سكايب” و من منا لا يعرف ما هي سكايب!؟ ، إنها التقنية العملاقة التي تسمح للمستخدم بإجراء مكالمات  الصوت و الصورة عبر الانترنت مجاناً أو بثمن بخس جداً ، قدم زينستروم و رفيقه هذه التقنية في عام 2003 لتكون نقطة جديدة تضاف الى رصيد زينستروم الإبداعي ، فقد أصبح عدد مستخدمي “سكايب” في عام 2004 مليون شخص حول العالم ، مما جعل منها منافساً قوياً للعديد من الشركات في عالم الانترنت و التقنية .

اقرأ ايضاً : “رآي توملينسون” مبتكر البريد الإلكتروني

كان على زينستروم المواجهة مع “سكايب” خاصته ضد هجومين شائكين يطاردان نجاحه ، فقد كان يجب أن ينجح بسكايب و يتستطيع التغلب على منافساتها و على كل الشركات التي تحاول الإيقاع بها ، و من جهة أخرى كان عليه أن يواجه الصعوبة التي تكمن في امكانية ربط سكايب مع خدمات هاتفية أخرى ، أي امكانية اجراء اتصالات خارج نطاق الانترنت أيضاً ، لكن زينستروم تمكن من ذلك ، و أكمل مسيرته بعد أن وضع سكايب الآن على بداية الطريق ، ليقوم في عام 2005 ببيع “سكايب”- بعد أن وقفت على قديمها- لشركة “اي باي” بصفقة تقدر بـ3.1 مليار دولار، إلا أنها لم تحقق النجاح المرجوَ ، فتم بيعها لشركة “سيلفر ليك” في عام 2009 ، و أخيراً استحوذت العملاقة “ماسيكروسوفت” على “سكايب” مقابل 8.5 مليار دولار .

واجه زينستروم صعوبات عدة في كل مرحلة كان يقدم عليها ، فمع ظهور “كازا” تعرض للكثير من الإشاعات و الدعاوي القضائية ، ثم مع سكايب و منافساتها و برمجة خدماتها ، الى العديد و العديد من الصعوبات لتي كانت جديرة بإيقافه عن استكمال الطريق ، إلا انه أكمل الطريق حتى النهاية بل و كان صاحب لقب الأكثر تأثيراً في العالم حسب مجلة “التايمز” الأمريكية ، كما و كان صاحب التقنيات الأكثر دهشة في العالم ، ليستمر في صناعة تكنولوجيا جديدة لم يسبق للعالم برؤية شبيهٍ لها ، فقد كانت آخر مشاريع زينستروم و رفيقه ما يسمى بالـ “جوست” الخدمة التي تمكن المستخدم من مشاهدة البرامج التلفزيونية على الأنترنت من غير وسيط ، حيث يبدو أن زينستروم يتعمد استخدام فكرة الند الى الند ، و هو ما يجعل من الخدمة ذات طابع متميز تمكن مستخدمها من التعامل معها بحرية دون حاجة لعرض محتواها في “سيرفر” أو ما شابه .

و هكذا يقدم زينستروم هذا المبدع تقنية الند بالند في كل مرة بصورة أكثر إبداعاً جاعلاً من العالم مترقباً حول جديد إبداعه كل مرة ، وكأنه ينعش فيه التقنية و يقفز به قفزة تقدر بالسنوات من التطور و الازدهار في كل مرة ، فمن كان يخطر بباله أنه سيستطيع عبور الزمن ، و اختراق المسافات كلها بكبسة زر واحدة ! كانت فكرة رؤية أحد يقنط في بلد آخر بعيد دون وجوده الفعلي أمامنا بمثابة حلم أو خرافة ربما تزاولنا إلا أن زينستروم قد جعل منها حقيقة ملموسة لفت الكون و جعلت من الصغير يتقن استخدامها قبل الكبير حتى ، فهكذا هو السعي وراء النجاح يجعل من صاحبه عَلَماً للإبداع و أيقونة يلفظ اسمها على الألسن مع كل دقة ساعة.

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

اترك تعليقاً