نيكولا تسلا ، كفاحٌ مع العلم

Profile photo of ياسر غوثاني

بئر العلم الذي لا ينضب، المحنك الذكي الذي تلاعب بالأرقام منتجاً قوانين جديدة سهلت الحياة أكثر فأكثر ، إنه الرجل الذي أفاد البشرية بكل جديد قدمه و كأنما غير فيها كل شيء بجودة ما جاء به ، إنه العالم المخترع و الفيزيائي “نيكولا تسلا” صاحب الفضل في كثير من الاختراعات التي طورت حياة البشرية .

ولد تسلا في العاشر من شهر تموز لعام  1856 في صربيا ،ويحمل الجنسية الأمريكية أيضاً، كان تسلا موهوباً منذ الصغر فقد كانت تسليته في صنع الأدوات الحفية اليدوية و حفظ القصائد الملحمية ،كما كان أيضاً يحل المسائل التفاضلية بذهنه بسرعة كبيرة مما جعل المعلمين يظنون أنه يغش، وقد أنهى أربع سنوات دراسية بثلاث سنوات ،ليلتحق بعدها بجامعة غراتس للتكنولوجيا بمنحة دراسية و كان شاباً مجتهداً في دراسته ومن المتفوقين على دفعته المدرسية ، وفي عام 1879 توفي والد تسلا ليصاب حينها تسلا بحالة من الاكتئاب و الذعر أفسدت سنينه الدراسية الباقية ، هذا ناهيك عن المشاكل التي كانت بينه و بين معلميه حينما أثبت أموراً خاطئة عندهم ، مما أفقده المنحة الدراسية و من ثم انخرط في حياة المقامرة و الضياع مما جعله لا يحصل على شهادة جامعية ، وفي العام الذي يليه حصل تسلا على بعض المال من أقاربه كي يكمل بها دراسته إلا أنه وصل متأخراً للجامعة مما جعله يرتادها كمستمع دون أن يحصل على شهادة جامعية منها .

انتقل تسلا الى بودبيست حتى يعمل هناك بإحدى شركات هواتف إلا أنه حالما وصل وجد الشركة ما زالت قيد الإنشاء الأمر الذي جعله يبدأ بالعمل كرسام لبعض المخططات كما كان قد عمل مسبقاً ،حتى اكتمل بناء الشركة وعمل فيها تسلا كمختصص كهرباء ، أثبت فيها تسلا جدارته و حرفيته في عمله كما و اخترع اولى اختراعاته و هو مضخم هاتفي إلا أنه لم يسجل كبراءة اختراع له .

يعتبر تسلا عالماً ومخترعً و فيزياًء ومهندساً ميكانيكي ومهندساً كهربائياً مشهور في عالم الإختراعات ، فتكاد لا تدرك موقعاُ يحتاج تفكيراً إلا و اسم تسلا قد ظهر فيه بصورة أو بأخرى ،و  يقال أنه من أهم المساهمين في ولادة الكهرباء التجارية ، أشتهر أيضاً في ثورة الكهرباء المغناطيسية في أواخر القرن التاسع عشر ، براءات إختراعاته وأعماله النظرية كونت الاساسات للتيار الكهربائي المتقطع ، وأنظمة القدرة الكهربائية ، لقب بمخترع القرن العشرين لما قدمه من انجازات واختراعات هائلة.

 إنه بالفعل من أعظم العلماء والمخترعين على مر العصور، فقد كانت له رؤية متقدمة بفارق كبير لمن عاصره من علماء بتلك الفترة ، بدأ حياته المهنية في شركة في بودابست كما ذكرنا، من ثم انضم الى شركة أديسون كونتينتال في باريس عام 1882 ، كان حلم طفولته الذهاب الى امريكا لتسخير الطاقة من شلالات نياغارا، حيث قدم طلب للعمل مع توماس أديسون في نيويورك وتم قبوله، ومن ثم انتقل الى نيويورك عام 1884م ومعه رسالة توصية من ريتشارد باشلر كتب فيها : “اعرف اثنين من الرجال العظماء ، انت واحد منهم والآخر هو هذا الشاب ” ومنذ ذلك الوقت قضى نيكولا باقي حياته في نيويورك .

nikola-tesla-2

عرض نيكولا على أديسون فكرة قال أنه يستطيع من خلالها اعادة تصميم المولدات غير الفعالة لتصبح جيدة واقتصادية اكثر، ووعده أديسون بمكـافأة مالية عالية اذا نفذ ما قاله بنجاح ، وبالفعــل قام نيكولا بتأدية مهمته بنجاح ، لكنـه فوجئ أن (أديســون) لم يقدم له المكـافأة الماليــة التى وعــده بها ، بسبب عــدم وجــود سيــولة مادية كافيــة لدى العالم الامريكي العبقــرى.، وأخبــره  اديسون مازحــاً (أنك لا تتمتـــع بحــس الدعابة الأمريكــي) فما كان من نيكـولا تسلا إلا أن قدّم إستقـالته ، ليفتتــح مختبــره الخاص، ويبدأ رحلة النجاح الخاص به بعد أن سُرق منه عدة براءات أختراع لم يسجلها باسمه .

اقرأ ايضاً : قصة نجاح مخترع القنبلة الذرية “إنريكو فيرمي”

لعلنا نذكر بعضاً مما قدمه هذا الرجل المعطاء من الاختراعات والأعمال والأفكار التي غيرت مجرى التاريخ الصناعي في العالم : التيار المتناوب (المتردد) / المحرك الكهربائي الذي يعمل على التيار المتناوب /  الضوء كيفيف تسخيره وتوزيعه / الأشعة السينية / أجهزة التحكم عن بعد / المحرك الكهربائي / الراديو / الروبوتات / الليزر / الإتصالات اللاسلكية / الطاقة الحرة اللامحدودة .

أمضى تسلا معظم حياته في نيويورك حيث قضى آخر عقدين له في فندق “New Yorker” ، و عاش في غرفة 3327 وهي غرفتيــن في الطابق الثالث ، رغم كل اختراعاته المُدهشــة فلم يكن يملك الكثير من المال ، وله مقــولة شهيــرة :(لا يمثل المال القيمة التي يعول الإنسان عليها، فجميع أموالي استثمرتها بإختراعـات جديدة تمكن البشرية من الحصول على حياة أسهل).

إدّعـى أنه قام باختراع شعاع الموت و قـام بتمسيتــه “Teleforce” : حيث قال أنها ترسل أشعة مركزة من الجسيمات عن طريق الهواء ، وإن هذه الطاقة الهائلة تستطيع أن تسقط “10000” من طائرات العدو على مسافة 200 كيلو متر من حدود الدولة التي تدافع عن نفسها ، حيث وبكل سهولة نستطيع القضاء على بعضنا البعض ، يوجد الكثير من القصص المدهشــة عن هذا العالم ، ويوجد الكثير من الأمور الغريبة التي من الممكن أن تكون صحيحة أو خاطئة ، إلا أنه يبقى عالم كبير أثر على العالم وإخترع إختراعات سهلت الكثير من الأمور على البشر.

لا يسعنا المقام لذكر كل الإنجازات التي قدمها المبدع تسلا ،لكننا نتخذ منها معولاً يحرك الإبداع في شبابنا فمع كل تلك الإمكانات الشحيحة التي كانت عند أمثال تسلا إلا أنها أنتجت علماءً و مبدعين ، فكيف بعالمنا اليوم و هو يفيض إمكانيات و فرص ، حرَيٌ٘ بنا أن نخرج طاقاتنا الكامنة و ننجز و نبتكر فعتادنا في هذا الوقت علمنا و موهبتنا ، هي الاستثمارات التي لا تنتهي ، نراهن على طاقاتنا و ليسجل التاريخ ما أنجزنا .

عن الكاتب

Profile photo of ياسر غوثاني

ياسر غوثاني

اترك تعليقاً