هنري فورد ، في زقاق الشغف

صاحب الفضل الأكبر على البشرية الفضل الذي لا يزال الكثيرون يدينون له به حتى الآن، فهو صاحب ثورة صناعة السيارات في العالم، أول من مهد الطريق لصناعتها، وجعل من الولايات المتحدة الأمريكية أمة متخصصة في صناعة السيارات، هو صاحب الفكرة التي عمل جاهداً لتنفيذها في وقت كان تنفيذها مستحيلاً حريصاً على جعلها في متناول الجميع سواء كان الأغنياء أو الفقراء، جعل حياة الجميع أكثر رفاهية، هو المخترع الأمريكي الأبرز “هنري فورد”، مؤسس شركة “فورد” لصناعة السيارات.

وُلد هنري فورد في 30 من شهر يوليو عام 1863م، في “واين كاونتي” بولاية “ميتشجان” بالولايات المتحدة الأمريكية، لأسرة متواضعة هاجرت من ايرلندا إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1843م، هنري هو الإبن الأكبر في العائلة المكونة من أربعة أولاد وبنتين، اضطر هنري إلى ترك المدرسة وهو في الخامسة عشر من عمره لمساعدة والده في المزرعة التي كان يمتلكها.

لم يكن فورد يفضل العمل في الزراعة، فقرر في عمره السادس عشر السفر الى مدينة “ديترويت” للعمل بها، فعمل كمتدرب في واحدة من الورش الميكانيكة في المدينة لمدة ثلاث سنوات، لم يكن فورد يحصل على المال المناسب للعيش ولكنه لم يعترض يوماً، فكان يضطر للعمل في تصليح الساعات والمنبهات في أوقات الراحة من العمل، اكتسب فورد الكثير من الخبرة في مجال تركيب وتصنيع الآلآت و المعدات في تلك الفترة.

عاد فورد الى بلدته مرة أخرى، لأن العمل في المدينة والعيش بها أصبح مستحيلاً، فأعطاه والده 10 أفدنة ليبدأ مزرعته الخاصة، حينها وجد فورد نفسه محاصراً بين الزراعة التي لم يكن يحبها وبين مجال الآلآت الذي أضاع ثلاث سنوات من عمره فيه ليكتسب الخبرات الكافية للعمل به لاحقاً، فقرر فورد العمل في شركة “Westinghouse Engines”، كما أستغل المزرعة لإقامة محل صغير لبيع قطع غيار الآلآت الزراعية، ويقضي معظم الوقت محاولاً بناء مركبة زراعية تعمل عن طريق البخار.

في عام 1891 اتجه فورد للعمل في شركة “ايدسون” للكهرباء في مدينة “ديترويت”، فكانت أربعة سنوات كافية لفورد ليصبح رئيساً لمحطة الكهرباء، عمل فورد في الشركة ثمان سنوات ما بين متدرب ومهندس ورئيس، تعلم خلالها الكثير ولكن شغف تصنيع الآلآت والمحركات مازال يسيطر على عقله.

بدأ فورد يتعلم كيفية صناعة المحركات، كان الأمر في غاية الصعوبة لشخص يتعلم من الصفر بلا مصادر أو مراجع يستطيع الرجوع إليها، ولكن الجهد الكبير والمبذول من هنري وصديقه “جيم بيشوب” لمدة سنتين مكنهما من صناعة أول سيارة تسير على الطريق، وهي عبارة عن دراجة هوائية بها محرك موضوع بين العجلات الخلفية للسيارة، وكانت هذة التجربة الأولى لهم في صناعة السيارات وكانت في عام 1896، وللاستمرار في تطوير السيارة تم بيعها مقابل 200 دولار وبدأ العمل على تطويرها.

هنري فورد مع أول سيارة له

علمت شركة “ايدسون” للكهرباء بالسيارة التي قام فورد ببيعها، فعرضت عليه الترقية إلى منصب مدير عام للمحطة مقابل التفرغ للعمل في الشركة، وترك العمل في أي من المجالات الآخرى وتحديداً مجال صناعة السيارات، الاختيار كان الأصعب بالنسبة لفورد هل يوافق على الترقية والزيادة الكبيرة في الراتب، التي تسمح له بشراء المعدات التي يحتاجها ويستأجر مكاناً يستطيع فيه عمل تصاميم السيارة الجديدة ويتوقف عن صناعة السيارات؟، أم يترك الشركة ويبدأ في البحث عن ممولين؟.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح مؤسس شركة Honda لصناعة السيارات “سويتشيرو هوندا”

قرر فورد البدء في البحث عن شركاء حتى يستطيع ترك العمل والراتب الكبير في الشركة، ولكن البحث استمر لفترة طويلة حتى وجد أخيراً تاجراً للخشب وافق على دعمه وهو يدعى “ويليام مورفي”، وبالفعل استقال فورد من شركة “إديسون” وهو بعمر السادسة والثلاثين، وقاموا بتأسيس شركة “ديترويت” لصناعة السيارات التي أنتجت القليل من السيارات ثم توقفت بعدها عن العمل.

بدأ هنري فورد بعدها يحاول تأسيس شركته الخاصه لصناعه السيارات، وبعد محاولتين فاشلتين استطاع عام 1903م تأسيس شركة “فورد”، وبدأ العمل في الشركة ، حيث كان يقوم كل ثلاث أو أربع عمال بالعمل على تجميع السيارة من خلال معدات صُنعت داخل الشركة أو خارجها، وخلال عدة سنوات تمكنت الشركة من صناعة سيارات للسباقات وتحقيق الأرقام القياسية بها، قامت الشركة بتصنيع السيارة “Model A” عام 1903، وبعد التطوير تم انتاج السيارة “Model T”  عام 1908، وبحلول العالم 1918 أصبحت معظم سيارات الولايات المتحدة الامريكية من “الموديل تي”.

في عام 1913 أدخل فورد خط الإنتاج المتحرك والتي تتحرك عليه السيارات فيبقى العمال فى مكانهم كلَ مختصٍ بعمله سواء بتزويد قطعة للسيارة أو تعديلها، الأمر الذي قلل من العمالة في الشركة، وأدى إلى انخفاض زمن تجميع السيارات فانخفض سعرها، و أصبحت السيارة الفورد في متناول الجميع، بل و اصبحت الأكثر شعبية في العالم.

عُرف هنري فورد بالعمل الجاد والكفاءة، فهو أول من اقترح تخفيض ساعات العمل من تسع ساعات إلى ثمان ساعات، وذلك حتى تستطيع الشركة العمل على  ثلاث ورديات لمدة 24 ساعة كاملة يومياً، فوصل انتاج الشركة عام 1925م إلى 10000 سيارة يومياً، و خلال عقدين من الزمن استطاعت شركة فورد أن تصنع التغيير الجذري في المدن، فاختفى الحصان من الشوارع، وأصبحت السيارات متوفرة في كل شوارع المدينة، وارتبط أصحاب المزارع بالمدن، وشهدت الدول ثورة في مجال التشييد والبناء فكان لابد من بناء الجسور والطرق لربط البلاد ببعضها.

تُوفي هنري فورد عن عمراً يناهز 83عام ، في إبريل 1947م، غادر بعد ما قدم للبشرية الكثير تاركاً من بعده ثروة قدرت بحوالي 700 مليون دولار، وشركة عالمية تعد اليوم واحدة من أكبر شركات صناعة السيارات في العالم، لديها العديد من العلامات التجارية المختلفة مثل “فورد” ، “جاغوار” ، “فولفو” ، “لاند روفر” ، “مازدا” وغيرها، ويعد متحف هنري فورد للسيارات الموجود في مدينة “جرين فيلد فيلدج” واحدأ من أهم المعالم التاريخية التي يقصدها الجميع في الولايات المتحدة الامريكية.

يعتبر هنري فورد مثال لإنسان آمن بفكرة وعمل بكل قوة عازماً على تنفيذها، فمر هنري فورد خلال مسيرته المهنية بالكثير من المطبات ولكنه لم يستسلم للفشل، وتمكن بفضل حنكته وذكائه أن يجعل اسم شركة فورد لامعاً في سماء العالم، فكان يرى أن معظم الناس يضيعون وقت وطاقة عالية في الدوران حول المشكلة بدلاً من محاولة إيجاد حلها، فيجب مواجهة المشاكل التي نقابلها فهي تحدى لقدراتك، حتى تعود علينا بالنفع والخبرة والمكسب.

عن الكاتب

Profile photo of احمد عبد الغني

احمد عبد الغني

أحمد عبدالغني مدون مصري 20 سنة ،
"لا علاقة للنجاح بما تكسبه في الحياة أو تنجزه لنفسك، فالنجاح هو ما تفعله للآخرين".

اترك تعليقاً