وارن بافيت ، الاستثمار في اللاشيء هو كل شيء

هو الصورة الأولى للاسثمار الذكي بكل جوانبه، الرجل الأمثل للمهمة الأصعب ، هو الخلطة السرية لما يسمونه (الابداع)، فحينما يتعلق الأمر بالنجاح أو الفشل ، بالإفلاس أو الثراء ، يكون المقصود تماماً هو “وارن بافيت” رجل الأعمال الأشهر و الأكثر ابداعاً في هذا المجال.

ولد وارن بافيت في الثلاثين من اغسطس لعام 1930، في ولاية “نبراسكا” الأمريكية ،كان والده يعمل سمساراً في المنطقة ثم عضواً في مجلس النواب الأمريكي ، فكانت عائلته متوسطة الحال، بسيطة المنطق ، فلم تتخيل يوماً أن أحد أبناءها سيكون من رجال الأعمال الذين يدين لهم العالم بالكثير من الإنجازات المهمة، درس بافيت في جامعة “بنسلفانيا” ، ثم انتقل لجامعة “نبراسكا” و حصل منها على رجة البكالوريوس في العلوم ، ثم التحق بجامعا “كولومبيا” ودرس هناك التجارة ، ومن الجدير بالذكر أن بافيت منذ صغره أظهر تميزاً لافتاً في مجال الحساب و الرياضيات ، فقد كان يحل المعادلات الرياضية الصعبة دون الحاجة للقلم و الورقة فقط ذهنياً مستعيناً بقدراته العقلية سريعة البديهة.

كان وارن بافيت يعشق القراءة كعشقه تماماً للتفكير ، فقد كان ينكب على القراءة لساعاتٍ و ساعات ، وكأنها دوامة من الجوع الأبدي للعلم و المعرفة، مما اكسب هذا الصغير الكبير، الكثير من المعرفة و الخبرة في مجال كان الأنسب له بالفعل، حيث بدأ بافيت حياته كموظف منذ أن كان في الحادية عشر من عمره ، فنضوج عقله كان أسرع من نضوج عمره ، فقيست قدراته الفنية بمدى ابداع و ذكاء عقله الملحوظ، فقد بدأ بمزاولة مهنة السمسرة كوالده و في نفس المحل الذي كان والده يديره ، فكانت أولى صفقاته حينما اشترى مجموعة من الأسهم ثم قام ببيعها بعد مدة حالما ارتفع ثمنها مما جعل الأرباح تزداد بالفعل على يديه .

أحب وارن بافيت الأمر أكثر و بدأ يخوض غمار التجربة مرة بعد مرة و في كل مرة كان يفلح في تحقيق الهدف المنشود و هو الربح الموفق،و ما ان بلغ الرابعة عشر من عمره حتى قام و زميله في المدرسة بنصب مكينات تسلية على أبواب محلات الحلاقة ، حققا فيها بعضاً من المال مكنهما من شراء أرض زراعية ، كي يقوما بتأجيرها فيما بعد لمزارعين مستأجرين ، خاض باقت الكثير من التجارب في مجال الأعمال و التجارة ، فقد كان الاستثمار و الييع و الشراء يشغل جل تفكيره و وقته ، فيبدو أنه مغرمٌ تماماً بتلك الأشياء.

وما إن بلغ وارن بافيت السابعة عشر من عمره حتى كان يحصل على ايرادات من أكثر من مصدر كان يستثمر فيه ، و قد خطر بباله أن يترك الجامعة بالرغم من أنه كان متفوقاً فيها و ينطلق الى عالم الأعمال و البيع و الشراء ، الا أنه و جد أن الفرصة ستكبر و تصقل أمامه حينما يضاف لها التعليم الأكاديمي و الخبرة التي سيكتسبها خلال السنين و بالفعل التحق بالجامعة و خاض غمار تجربة التعليم الأكاديمي في أكثر من جامعة في أكثر من تخصص مختلف.

قرأ وارن بافيت الكتب أكثر فأكثر كما كان يفعل في صغره ، فمن بين الكتب التي أثرت فيه كتاب للكاتب الشهير “بنجامين غراهام” يحمل عنوان (المستثمر الذكي) ، ثم تأثر أيضاً بكتابات للمستثمر و الكاتب الشهير “فيليب فيشر”، كي يحمل الآن في جعبته الخبرة و الشغف و المعرفة ، و كل تلك المقومات جديرة بصورة أو بأخرى أن تدخل اسم “وارن بافيت” لسوق ادارة الأعمال.

warren-buffett-2

أطلق وارن بافيت أول شركة له باسم “بافيت أسوشييتس المحدودة”، ليقوم فيما بعد بتوسيع نطاق الشركة و ادخال مجموعة من المستثمرين الآخرين تحت اسم “بافيت بارتينرشيب المحدودة” ، وقد كان بافيت يدير تلك المجموعة من غرفة نومه متخذاً منهج غراهام الذي تعلمه في مجال شراكة الاستثمار ، وقد حققت المجموعة حينها ما يقارب الـ30% من الإيرادات في وقت أن القيمة المعتادة كانت تتراوح بين 7-11% ، أي مبلغ خيالي لم يتوقع أحد من أن بافيت سوف يصل له و يحققه .

اقرأ ايضاً : قصة نجاح مؤسسة شركة ثيرانوز “إليزابيث هولمز”

استحوذت شركة بافيت على شركة تصنيع المنسوجات “بيركشاير هاثاواي” و التي كانت منغمسة في الديون و المشاكل ، أي بمعنىً آخر كانت الشركة على حافة الهاوية ، إلا أن بافيت أنقذ ما تبقى من تلك الشركة ، و بسياساته الاستثمارية و النقدية تمكن من تحويلها الى شركة قابضة لها مكانتها و اسمها في السوق، ثم ليكبر و هاثاواي و ينتقل من نجاح الى آخر و من استثمار الى أكبر ، بحصو سوقية كبيرة مادياً و معنوياً.

غير بافيت باستراتيجيته الإلبداعية المنتظمة ، الكثير من المفاهيم في مجال الأعمال ، فلا يخفى تأثير علمه الذاخر على أي شخص يسلك طريق الاستثمار و التجارة و الأعمال ، فقد التزم بخطة بناها لنفسه منذ الصغر ، وضع حلمه أمامه و سعى بكل طاقته كي يحققه بحذافيره ، بالفعل حققه و باحترافية ، هذا و قد ساهم بافيت في الكثير من الأعمال الخيرية التي أثرت البيئة حوله ، و تبرع بالكثير من المبالغ الكبيرة لشركات ناشئة كانت تخط أول الطريق الى النور ، ليكون بافيت بقصته هذه كينونة كاملة من النجاح منذ أول خطوة الى آخر خطوة ، كلها مليئة بالعمل الجاد و الدؤوب ، يتخلله الخير و العطاء.

حصلت أحداث قصة هذا الرجل المكافح في ظروف تشبه بل هي تماماً كظروف كل واحد منا، إلا أن الفرق الوحيد بينها هي أنت أو أنا أو هو، فالأفضل من يحول مجرى الأحداث لصفه حينما يمزج شغفه و اجتهاده و اصراره بملعقة واحدة، يتناولها ثلاث مرات في اليوم، كل ما دقت ساعة الحلم، فالأفكار هي أحلام دون تخطيط و انجاز و سعي، و الأحلام هي خيال طالما أنها لا تزال في تفكيرك و لم تلمس الواقع بعد، فاجعل الخيا يلمس يدي الحقيقة حينما تشد طرفي عزيمتك و اجتهادك معاً.

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

اترك تعليقاً