ونستون تشرشل ، ابن السياسة

Profile photo of سجا العيسى
بواسطة سجا العيسى

حائز على جائزة نوبل للأدب ، ،وعلى الجنسية الأمريكية الفخرية من قبل الرئيس الأميركي “جون كندي”، ولَقب السّير من الملكة “إليزابيث الثانية” ، كان يعاني من “لثغة” تلعثم كلامه تمنعه من إلقاء الرنان من الخطابات،مرت 50 سنة على وفاته دافناً معه سرّ بقاءه على قيد الحياة لعمرٍ يناهز 90 سنة بصحبة جسد مترهل، واعتباره “مَدخنة” تشعل سيجاراً بعد سيجار و”بالوعة” كحول لا تتوقف عن الشرب،قاهِر هتلر في الحرب العالمية الثانية رغم تفوق النازي عليه في انطلاقة لسانه،إنه “ونستون تشرشل” الذي ترى أثره أينما ذهبت في لندن .

اقرأ ايضاً : أدولف هتلر ، إرادة الطاغية

شهدت انجلترا ولادة البطل ونستون تشرشل في عام 1874م ، في عائلة أعطت جُلّ وقتها للسياسة،مما دعاهم لتعيين مربية تقوم على احتياجاته وبقي على اتصال معه إلى أن توفيت، تشرشل ولد وملعقة من الذهب في فمه -كما يقولون- ،عائلته إحدى العائلات الارستقراطية المعروفة،جده كان نائب الملك وأبيه سكرتير النائب، و أمه ابنة مليونير أمريكي مشهور .

لم تكن الدراسة من أولويات تشرشل فتوجه إلى العسكرية حيث وجد نفسه فيها،تم قبوله في مدرسة  “هارو” المرموقة لدراسة “التكتيكات العسكرية” في عمر الثانية عشر ثم التحق بالكلية العسكرية الملكية وتخرج برتبة ضابط سلاح الفرسان .

لم يعرف تشرشل في حياته معنى الراحة، كان ينتهز أي فرصة أمامه للتعلم،انتقل في إجازته إلى كوبا ومنها إلى السودان بصفة صحفي وكاتب ،وعايش حركات التمرد أمام ناظريه،نقل تجربته في كتب قام بتأليفها فعُرف بالمؤلف الشهير وبطل الحرب، تعرض للسجن في جنوب افريقيا مدة شهر استطاع بعدها الهرب.

عاد إلى بلاده مرفوع الرأس،معه خبرة في السياسة أكسبته ثقة الجماهير مكنته من النجاح في انتخابات أعضاء البرلمان،بعدها عُيّن وزيراً للداخلية ، ثم عُيّن مسؤولاً للقوات البحرية البريطانية وعقد عزمه لتدريبهم وتقوّيتهم بجد وكفاءة عالية لمحاربة الألمان والتصدي لهتلر .

 

winston-churchill-2

رغم حياته السياسية المفعمة بالأعمال والإنشغال إلا أن ونستون تشرشل وقع في حب امرأة تدعى (كلمينتين هويزور) تزوجها وأنجب منها خمسة أطفال وبقي معها إلى أن سرقه الموت منها.

لم تسعفه خبرته السياسية في قيادة الحرب العالمية الأولى فتعرض لفشل سحيق أودى بمنصبه الحالي،بسبب حماسه الزائد وحبه أن يكون جزءاً من كل شيء فأُلقيَ اللوم عليه عندما خسرت بريطانيا حملة “الدردينلز”.

اقرأ ايضاً : باني النهضة الامريكية و أحد مؤسسي الولايات المتحدة “جورج واشنطن”

لكنه ما لبث إلا وأصلح موقفه السياسي في الحرب العالمية الثانية عندما هاجمت ألمانيا فرنسا،فقد تخلّى رئيس الوزراء البريطاني (تشامبرلين) عن منصبه وعَيّن الملك (جورج) السادس تشرشل رئيساً للوزراء أنذاك.

كانت المسؤولية على عاتقه كبيرة،أي محاولة خاطئة تؤدي به للسقوط أمام هتلر،كان عليه أن يكون حاذقاً مسايساً للدول المجاورة حتى يكسب وقوفهم بجانبه،استغل فرصة هجوم اليابان على الولايات المتحدة الأمريكية وخاطب الرئيس “روزفلت” لرد الهجوم،وضم الاتحاد السوفيتي لإنقاذ أوروبا من ألمانيا النازية وبالفعل تم ذلك.

ها قد انتهت الحرب العالمية الثانية وانتهت معها كل آلامها من قتل و دمار ودماء ،انتهت بقيادة قادة ورؤساء عالميين،أعلنوا الحرب وفجروا فيها براكين الدمار،ومات الملايين ضريبة لتلك النزاعات.

في تلك الحروب لا يبان بها إلا القائد الفذ الذي يُخرج دولته بأقل الخسائر والدمار،رغم خسائر الحرب الحتمية التي لا تصد إلا بها فتضيع الأرواح بين بعضها في عالم البرزخ ، وتغفو البنايات و الأحجار في دمارها. فقد كان رئيس الوزراء البريطاني تشرشل مثالاً لذاك القائد الفذ.

بعد فوزه في الحرب العالمية الثانية استقال تشرشل من الرئاسة وعمره سبعين عاماً،إلا أن الشعب لم يتخلّ عنه فبعد ست سنوات عرض عليه المنصب مرة أخرى ولم يرفضه،ركز في هذه الفترة على الشؤون والعلاقات الخارجية لبريطانيا بسبب تخوفه من مشكلة القنبلة الذرية.

وفي عمر الثمانين وبسبب ظروفه الصحية أعلن استقالته،واصل بعدها حياة التأليف والكتابة،وأنهى بهذه الفترة أربع مجلدات أخرى أُضفن إلى قائمة الكتب التي ألفها .

الحروب التي لم تستطع أن تخيف تشرشل والكحول والسجائر التي ما استطاعت أن تقرب الموت منه،خطفه الموت على أثر جلطة قلبية أدخلته في غيبوبة سرعان ما تُوفي بعدها عن عمر يناهز التسعين عاماً في عام 1965م.

غاب تشرشل عن الدنيا، تاركاً فيها حقائب مكتظة بأمجاد متنوعة: مثلوا شخصيته في 16 فيلماً ومسلسلاً، ومنحوه 7 دكتوراه فخرية، وفاز بجائزة نوبل في الأدب عن أعمال عدة، أهمها مجموعة ألفها من 6 مجلدات عن الحرب العالمية الثانية. كما اختاروه الأول بين “أعظم 100 بريطاني” في استطلاع شمل أكثر من مليون أدلوا بأصواتهم. وفي 1963،وسميت إحدى مدمراتها باسمه، وصكت بريطانيا قبل فترة عملة نقدية باسمه ورسمه . قال تشرشل : ” لو بدأنا معركة بين الماضي والحاضر فسوف نجد أننا خسرنا المستقبل” ، لنعلن السلام مع ماضينا و نتفق بعهود مع حاضرنا عّلنا نجد المستقبل الآمن بأيامنا التي تمضي .

عن الكاتب

Profile photo of سجا العيسى

سجا العيسى

اترك تعليقاً